الجزيري / الغروي / مازح

209

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )

--> ( الطائفة الثانية ) : ما دلت على أن حكمه القتل مطلقا كصحيحة حماد بن عثمان المذكورة في كتاب وسائل الشيعة أيضا . ( الطائفة الثالثة ) : ما دلت على أن حكمه الإحراق بالنار كصحيحة جعفر بن محمد عن عبد الله بن ميمون عن أبي عبد الله ( ع ) قال : كتب خالد إلى أبي بكر سلام عليك أما بعد ، فإني أتيت برجل قامت عليه البينة أنه يؤتى في دبره كما تؤتى المرأة ، فاستشار فيه أبو بكر ، فقالوا اقتلوه فاستشار فيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) فقال : أحرقه بالنار . الحديث . وقد يقال إن الرواية ضعيفة لجهالة جعفر بن محمد ولكنه يندفع بأن جعفر بن محمد الذي يروي عن عبد الله بن ميمون هو جعفر بن محمد بن عبيد الله بقرينة أنه من رواة كتابه على ما هو مذكور في كتاب معجم الرجال . وهو وإن لم يوثق في كتب الرجال ، إلا أنه موجود في إسناد كامل الزيارات ، فإذن الرواية صحيحة . وبعد ذلك أقول : إن مقتضى الجمع بين هذه الطوائف هو رفع اليد عن ظهور كل واحدة منها في الوجوب التعييني والحمل على التخيير فالنتيجة هي أن الإمام مخير بين رجم الملوط كما هو مقتضى نص الطائفة الأولى ، وبين قتله بالضرب بالسيف أو إهدابه مشدود اليدين والرجلين من جبل أو نحوه ، كما هو مقتضى إطلاق الطائفة الثانية ، وبين إحراقه بالنار كما هو مقتضى صريح الطائفة الثالثة . هذا مضافا إلى أنه يمكن الاستدلال على ثبوت الأحكام الثلاثة الأخيرة للملوط بصحيحة مالك بن عطية المتقدمة ، ببيان أن موردها وإن كان هو اللائط ، الا أنها تدل على ثبوت تلك الأحكام للملوط بالأولوية القطعية والسبب في ذلك هو أن حكم الملوط في الشريعة المقدسة على ما يستفاد من الروايات أشد من حكم اللائط ، فإن حكمه القتل أو الرجم مطلقا دونه . وعليه فإذا ثبتت للائط هذه الأحكام الثلاثة التي بعضها أشد من الرجم لو لم يكن جميعها كذلك ، ثبتت للملوط بطريق أولى . وحينئذ فمقتضى الجمع بينها وبين الطائفة الأولى هو ما ذكرناه من التخيير . وكيف كان فلا شبهة في ثبوت تلك الأحكام للملوط كما أنها ثابتة للَّائط ، ثم إن الامام إذا اختار ضربه بالسيف أحرقه بالنار بعده ، وذلك لصحيحة عبد الرحمن العرزمي قال : سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول : وجد رجل مع رجل في امارة عمر فهرب أحدهما وأخذ الآخر ، فجيء به إلى عمر فقال للناس ما ترون في هذا ؟ فقال : هذا اصنع كذا وقال هذا اصنع كذا ، فما تقول يا أبا الحسن ؟ قال اضرب عنقه بالسيف فضرب عنقه ، قال : ثم أراد أن يحمله فقال : مه إنه قد بقي من حدوده شيء ، قال : أي شيء بقي ؟ قال : ادع بحطب ، فدعا عمر بحطب فأمر به أمير المؤمنين ( ع ) فأحرق به . أقول : إن مقتضى إطلاق هذه الصحيحة وإن كان تعين ذلك ، إلا إنه لا بد من رفع اليد عن هذا الإطلاق بنص الروايات المتقدمة ، كما أنه لا بد من رفع اليد عن إطلاق تلك الروايات بنص هذه الصحيحة الدالة على ثبوت الحكم في اللواط ، ولا يشك في ثبوته على الملوط ، لما عرفت من أن أمره أشد من اللائط ، ويحكم بثبوته على اللائط أيضا . للإطلاق المقامي ، وكون الإمام ( ع ) في مقام البيان ، فإذا اختار الإمام ( ع ) قتل اللائط بالسيف لزم